الشوكاني

431

فتح القدير

التأكيد دخلت على ألف أفعل . وقد قرئ " أدرؤكم " بالهمزة فقيل هي منقلبة عن الألف لكونهما من واد واحد ، ويحتمل أن يكون من درأته إذا دفعته ، وأدرأته إذا جعلته داريا . والمعنى : لأجعلكم بتلاوته خصماء تدرءونني بالجدال وتكذبونني . وقرأ ابن عباس والحسن ( ولا أدراتكم به ) قال أبو حاتم : أصله ولا أدريتكم به ، فأبدل من الياء ألفا . قال النحاس : وهذا غلط . والرواية عن الحسن " ولا أدرأتكم " بالهمزة . قوله ( فقد لبثت فيكم عمرا من قبله ) تعليل لكون ذلك بمشيئة الله ولم يكن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا التبليغ : أي قد أقمت فيما بينكم عمرا من قبله : أي زمانا طويلا ، وهو أربعون سنة من قبل القرآن تعرفونني بالصدق والأمانة ، لست ممن يقرأ ولا ممن يكتب ( أفلا تعقلون ) الهمزة للتقريع والتوبيخ : أي أفلا تجرون على ما يقتضيه العقل من عدم تكذيبي لما عرفتم من العادة المستمرة إلى المدة الطويلة بالصدق والأمانة ، وعدم قراءتي للكتب المنزلة على الرسل وتعلمي لما عند أهلها من العلم ، ولا طلبي لشئ من هذا الشأن ولا حرصي عليه ، ثم جئتكم بهذا الكتاب الذي عجزتم عن الإتيان بسورة منه ، وقصرتم عن معارضته وأنتم العرب المشهود لهم بكمال الفصاحة المعترف لهم بأنهم البالغون فيها إلى مبلغ لا يتعلق به غيركم ؟ وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( ولو يعجل الله الناس الشر ) الآية ، قال : هو قولي الإنسان لولده وماله إذا غضب عليهم : اللهم لا تبارك فيه والعنه ( لقضى إليهم أجلهم ) قال : لأهلك من دعا عليه وأماته . وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في الآية قال : قول الرجل للرجل : اللهم العنه ، اللهم اخزه ، وهو يحب أن يستجاب له ، وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له . وحكى القرطبي في تفسيره عن ابن إسحاق ومقاتل في الآية قالا : هو قول النضر بن الحارث - اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء - فلو عجل لهم هذا لهلكوا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ( دعانا لجنبه ) قال : مضطجعا . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله ( دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ) قال : على كل حال . وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال ادع الله يوم سرائك يستجاب لك يوم ضرائك . وأقول أنا : أكثر من شكر الله على السراء يدفع عنك الضراء ، فإن وعده للشاكرين بزيادة النعم مؤذن بدفعه عنهم النقم لذهاب حلاوة النعمة عند وجود مرارة النقمة : اللهم اجمع لنا بين جلب النعم وسلب النقم ، فإنا نشكرك عدد ما شكرك الشاكرون بكل لسان في كل زمان ، ونحمدك عدد ما حمدك الحامدون بكل لسان في كل زمان . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض ) الآية ، قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية فقال : صدق ربنا ما جعلنا خلائف في الأرض إلا لينظر إلى أعمالنا ، فأروا الله خير أعمالكم بالليل والنهار والسر والعلانية . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : ( خلائف في الأرض ) لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( ائت بقرآن غير هذا أو بدله ) قال : هذا قول مشركي أهل مكة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( ولا أدراكم به ) أعلمكم به . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : ( ولا أدراكم به ) ولا أشعركم به . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( ولا أنذرتكم به ) . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( فقد لبثت فيكم عمرا من قبله ) قال : لم أتل عليكم ولم أذكر . وأخرجا عنه قال : لبث أربعين سنة قبل أن يوحى إليه